نجيب الدين السمرقندي
322
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامتها : أن يكون الوجه أحمر لأن الأبخرة الحارّة التي تتصاعد إلى الرأس تسخن الدم وترققه فتميل إلى ظاهر الجلد منتفخا لكثرة الأبخرة الرطبة ولا يكون شديد لذع الحرارة وإذا بلغت منتهاها يترقى ويتصاعد من البدن بخار حارّ لذيذ الحرارة ندى لكونه خاليا عن العفونة رطبا لأن هذه الأورام تكون دموية الّا نادرا ويكون النبض سريعا عظيما لاجتماع مرضين حارّين الورم والحمى ويلزم ذلك شدة الاحتياج إلى التطفئة والبول أبيض لميلان المرار « 1 » إلى موضع الورم بسبب الوجع فان الطبيعة لاصلاح حال العضو الموجع تتوجه إليه مع الروح والمواد الحارّة ، لأنها ألطف وأسرع نفوذا وأسهل انقيادا أو بسبب الحرارة فان الحرارة جذابة وأول ما ينجذب إليها من المواد الحارّة اللطيفة . وعلاجها : الفصد والاسهال لاستفراغ مادة الورم ثم تدبير الورم بالأضمدة والأطلية المبرّدة القابضة ، لتسكين الحرارة وتضييق الطرق التي بينه وبين القلب فلا تصل السخونة إلى القلب حتى تنقضى الحمى ثم بالأطلية المحلّلة والمنضجة . وإما من شدة حر الشمس وطول الوقوف أو المسير فيها فيسخّن الروح النفساني ؛ لأن تأثيرها في الرأس والدماغ أكثر بسبب الملاقاة وبما يرد عليهما من المسامّ بطريق الشرايين وبالاستنشاق والحيواني لما يرد على القلب بالاستنشاق والتنفس من المسامّ بطريق الشرايين . وعلامتها : الحرارة والالتهاب في الرأس والعينين وقشف جلدة الوجه وسخونته وصغر النبض لصلابة الآلة وسرعته لشدة الحاجة . وعلاجها : صبّ دهن الورد والخلّ مبرّدا بالثلج على الرأس من موضع بعيد ليصل إلى القعر والاستحمام بعد الانحطاط وصبّ الماء الفاتر على الرأس لترطيب الدماغ وتبريده وتليين الجلد وسقى الماء البارد والسويق بالثلج . وإما من استحصاف الجلد من البرد والاغتسال بالماء البارد لأن البرد يجمع الأبخرة الحارّة في الباطن ويمنعها من الانتشار بتكثيف الجلد ، وتضييق المسامّ أو بالمياه القابضة مثل الزاجية والشبية فإنها تسدّ المسامّ فتحتقن الأبخرة في الباطن وتسخن الروح بالمجاورة والمخالطة ، سيما إذا كانت الأبخرة حادّة دخانية .
--> ( 1 ) . [ خ . ل : المواد ] .